ابن أبي جمهور الأحسائي

87

عوالي اللئالي

الحاجة " ( 1 ) ( 2 ) ( 18 ) وفي حديث أبي أمامه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة ، ولا مرض حابس ، ولا سلطان جائر ، فمات ولم يحج فليمت ان شاء يهوديا ، وان شاء نصرانيا " ( 3 ) . ( 19 ) وروى سلمان الفارسي رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " رباط يوم في سبيل الله خير من قيام شهر وصيامه ، ومن مات مرابطا في سبيل الله كان له أجر مجاهد إلى يوم القيامة " ( 4 ) .

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة ج 2 ، كتاب المناسك ( 1 ) باب الخروج إلى الحج حديث 2883 . ( 2 ) الظاهر أن في هذا الحديث دلالة على فورية الحج ، فإنه عبر عن وجوب الحج ، بإرادته . لان من وجب عليه الحج ، فهو مريد له ، وعقبه بالأمر بالتعجيل بالفاء الموجبة له ، بلا مهلة ، وعلل ذلك بأنه قد يمنع من التعجيل مانع فوت الفرض ، فتبقى الذمة مشغولة به ، فلا بد من التعجيل المقتضى للفورية بعد تحقق الوجوب ( معه ) . ( 3 ) في التخيير في جنس الموتة ، على أي الطائفتين . تنبيه على مساواته لهما في عدم حصوله من كل واحدة منهما ، لأنهما لا يعتقدان الحج ، فالذي يجب عليه الحج من أهل الاسلام ، ثم تركه بغير عذر مانع ، يكون مساويا لهما ، وإنما خصهم بالذكر باعتبار انهما أهل ملة ، مع أنهم لا يعتقدون الحج ، فيساويهما التارك له من المسلمين ( معه ) ( 4 ) الرباط : هو ربط الركل فرسه ، أو نفسه أو غلامه ، في ثغر من الثغور لحفظ المسلمين ، من هجوم الكفار عليهم على غفلة ، فهو يتضمن حفظا واعلاما ، لا قتالا . وإن شئت فقل : ان الرباط هو حبس الرجل نفسه على تحصيل معالم الدين ، وتشييد مبانيه حفظا له عن الضياع ، ومنعا له عمن يقصد تغييره وتبديله ، فإنه يكون داخلا في جملة المرابطين وتدخل تحت عموم الخبر ، بل هو أبلغ في اسم المرابطة من الأول ، لان مهام الدين أولى بالاهتمام من مهام الأبدان ، والمرابطة الأول تحرس الأبدان . وهذا يحرس الأديان فيكون اهتمامه أبلغ وآكد ( معه ) .